الشريف المرتضى
36
الذخيرة في علم الكلام
فقال : ما قولك في الأربع ؟ فقال : ما قولك في الواحد والاثنين ؟ فقال : ما قولك في المؤثر ؟ فقال : ما قولك في المؤثّرات ؟ فقال : ما قولك في النّحسين ؟ فقال : ما قولك في السّعدين ؟ فبهت أبو العلاء ؛ فقال السيد - قدس اللّه روحه - عند ذلك : ألا كلّ ملحد ملهد ، فقال أبو العلاء : من أين أخذته ؟ قال : من كتاب اللّه عزّ وجل يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ؛ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ، فقال فخرج ، فقال السيد : قد غاب عنّا الرجل ، وبعد هذا لا يرانا . فسئل السيد عن شرح هذه الرموز والإشارات ، فقال : سألني عن الكلّ ، وعنده الكلّ قديم ، ويشير بذلك إلى عالم سماه العالم الكبير ، فقال لي : ما قولك فيه ؟ أراد أنه قديم ، فأجبته عن ذلك فقلت له : ما قولك في الجزء ؟ لأن عندهم الجزء محدث ، وهو متولّد عن العالم الكبير ، وهذا الجزء عندهم هو العالم الصغير . . وكان مرادي بذلك أنه إذا صحّ أن هذا العالم محدث ، فذلك الذي أشاره إليه إن صحّ فهو محدث أيضا ، لأن هذا من جنسه على زعمه ، والشيء الواحد والجنس الواحد لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا . فسكت لما سمع ما قلته . وأمّا الشعرى ، أراد أنها ليست من الكواكب السيارة ، فقلت له : ما قولك في التدوير ؟ أردت أن الفلك في التدوير والدوران ، والشعرى لا يقدح في ذلك . وأمّا عدم الانتهاء ، أراد بذلك أن العالم لا ينتهى لأنه قديم ، فقلت له : قد صح عندي التحيز والتدوير ، وكلاهما يدلّان على الانتهاء . وأمّا السبع ، أراد بذلك النجوم السيارة التي هي عنده ذوات الأحكام ، فقلت له : هذا باطل بالزائد البرى ( كذا ) الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه النجوم السيارة التي هي الزهرة والمشتري والمريخ وعطارد والشمس والقمر وزحل . وأما الأربع ، أراد بها الطبائع ، فقلت له : ما قولك في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ( كذا ) ، ثم يطرح ذلك الجلد على النار ، فتحرق الزهومات فيبقى الجلد صحيحا ؛ لأن الدابة خلقها اللّه على طبيعة النار ، والنار لا تحرق النار . والثلج أيضا تتولد فيه الديدان وهو على طبيعة واحدة . والماء في البحر على طبيعتين